أحمد بن أحمد بن محمد المطاع

277

تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه‍ إلى سنة 1006 ه‍

سليمان بن عامر الزّواحي ، وأشار على الدّاعي سبأ بمراجعة إمامه المستنصر « 1 » العبيدي ، فانصاع الداعي إلى مقترح الزّواحي ، ورجع بجنوده المسخرة إلى مقره بحصن أشيح وبادر بإرسال رسولين ، ومعهما هدية نفيسة وزوّدهما بكتاب إلى المستنصر فما كان بأسرع من عود رسولي الدّاعي ومعهما جواب المستنصر ورجل آخر موفد من قبل الخليفة ، يحتّم على السّيدة قبول الدّاعي سبأ زوجا لها ، ولمّا مثل رسول الخليفة بين السيدة ، وعندها وزراء دولتها ورجالها أبلغها سلام أمير المؤمنين ، وما منحها من الألقاب وأفاض عليها من النّعوت ، وبعد ذلك قرأ عليها قرار مولاه ، ونصّه « 2 » : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن تكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعصى الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا « 3 » وقد زوّجك أمير المؤمنين الأوحد الدّاعي المنصور المظفر ، عمدة الخلافة ، أمير الأمراء أبي احمد سبأ بن أحمد بن المظفر على ما حضر من المال ، وهو مائة ألف دينار وخمسون ألفا أصنافا « 4 » ، وعلى كره قبلت فهرع الدّاعي سبأ إليها في جموع كثيرة ، وأقام بذي جبلة شهرا والحرة السيدة تنفق عليه وعلى أصحابه النّفقات الواسعة ورأى من علو همتها ما حمله على النّدم على خطبتها ، ثم أرسل إليها سرّا ان تأذن له بالدخول إلى دارها ليتوهم الناس أنه قد خلا بها ، فأذنت له بالدّخول إلى بعض مقاصير الدّار ، وبعثت إليه جارية تشابهها ، وعرف الأمير سبأ حيلتها فقعد لا يرفع طرفه إلى الجارية وهي قائمة على رأسه ، فلما أصبح رفع مخيمه ورجع إلى حصنه ودخلت سنة 485 وفيها مات زريع بن العباس

--> ( 1 ) المستنصر هو معد بن علي بن الحاكم بأمر الله الفاطمي تولى الحكم صغيرا سنة 427 وتوفي سنة 487 . ( 2 ) الآية 36 سورة الأحزاب . ( 3 ) الخزرجي وأنباء الزمن ( ص ) . ( 4 ) جمع صنف وهي القطعة من القماش .